قطب الدين الراوندي

85

الخرائج والجرائح

بعد شرطه أن يكون مركوبه يوم القيامة . ( 1 ) 140 - ومنها : أنه صلى الله عليه وآله لما رجع من السرى ( 2 ) نزل على أم هاني بنت أبي طالب فأخبرها ، فقالت : بأبي أنت وأمي ، والله لئن أخبرت الناس بهذا ليكذبنك من صدقك وكان أبو طالب قد فقده تلك الليلة فجعل يطلبه ، وجمع بني هاشم ، ثم أعطاهم المدي ( 3 ) وقال لهم : إذا رأيتموني قد دخلت وليس معي محمد ، فليضرب كل رجل منكم جليسه والله لا نعيش نحن ، ولا هم ، وقد قتلوا محمدا . فخرج في طلبه وهو يقول : يا لها عظيمة إن لم يواف رسول الله صلى الله مع الفجر . فتلقاه على باب أم هاني حين نزل من البراق ، فقال : يا ابن أخي ، انطلق فادخل بين يدي المسجد . وسل سيفه عند الحجر وقال : يا بني هاشم أخرجوا مداكم . فقال : لو لم أره ما بقي منكم شفر ( 4 ) أو عشنا ، فاتقته قريش منذ يوم أن يغتالوه . ثم حدثهم محمد صلى الله عليه وآله ، فقالوا : صف لنا بيت المقدس . قال : إنما دخلته ليلا فأتاه جبرئيل فقال : انظر إلى هناك . فنظر إلى البيت ، فوصفه وهو ينظر إليه ، ثم نعت لهم ما كان لهم من عير ما بينهم وبين الشام . ( 5 ) 141 - ومنها : أن قريشا كلهم اجتمعوا ، وأخرجوا بني هاشم إلي شعب أبي طالب ومكثوا فيه ثلاث سنين إلا شهرا ، وأنفق أبو طالب وخديجة جميع مالهما ، ولا يقدرون على الطعام ( 6 ) إلا من موسم إلى موسم ، فلقوا من الجوع والعرى ما الله أعلم به . وأن الله بعث على صحيفتهم الأرضة ، فأكلت كل ما فيها إلا اسم الله فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله لأبي طالب ، فما راع قريشا إلا وبنو هاشم عنقا ( 7 ) واحدا

--> ( 1 ) عنه البحار : 18 / 379 . ( 2 ) " السرى " البحار . وكلاهما بمعنى السير في الليل ، والمراد هنا الاسراء . ( 3 ) المدى : جمع مدية ، وهي السكين أو الشفرة الكبيرة . ( 4 ) " سفر " البحار ، وهو تصحيف . وشفر أي أحد ، وما في الدار شفر : أي ليس فيها أحد . ( 5 ) عنه البحار : 35 / 82 ح 25 . ( 6 ) " الاطعام " م وه‍ وط . ( 7 ) العنق : الجماعة .